الفيض الكاشاني

220

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

أفترى ههنا ظلماً وجوراً ؟ قلت : لا يا ابن رسول الله ، بل أرى حكمةً بالغةً فاضلةً ، وعدلًا بيّناً واضحاً . ثمّ قال ( ع ) : أزيدك بياناً في هذا المعنى من القرآن ؟ قلت : بلى يا ابن رسول الله ، قال ( ع ) : أليس الله ( عز وجل ) يقول : « الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ » ، وقال ( عز وجل ) : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » ، « 1 » فقلت : سبحان الله العظيم ما أوضح ذلك لمن فهمه ؟ وما أعمى قلوب هذا الخلق المنكوس عن معرفته ؟ ثمّ قال ( ع ) بعد كلام من هذا القبيل : يا إبراهيم أزيدك في هذا المعنى من القرآن ؟ قلت : بلى ، يا بن رسول الله قال ( ع ) : قال الله تعالى : « يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » ، يبدّل الله سيّئات شيعتنا حسنات ، وحسنات أعدائنا سيّئات ، « يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ » ، و « يَحْكُمُ ما يُرِيدُ » ، « لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ » ، ولا رادّ لقضائه ، « لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ » . « 2 » هذا يا إبراهيم ! من باطن علم الله المكنون ، ومن سرّه المخزون » . « 3 » وفي تفسير أبي محمّد العسكريّ ( ع ) عن الصّادق ( ع ) في حديث طويل : « إنّ المؤمن يوقف بإزائه ما بين مأة وأكثر من ذلك إلى مأة ألف من النصاب ، فيقال له : هؤلاء فداؤك من النّار ، فيدخل هؤلاء المؤمنون إلى الجنّة ، وأولئك النصاب إلى النّار » . « 4 »

--> ( 1 ) - النور : 24 ؛ الأنفال : 36 - 37 . ( 2 ) - الفرقان : 70 ؛ إبراهيم : 27 ؛ المائدة : 1 ؛ الرعد : 41 ؛ الأنبياء : 23 . ( 3 ) - بحار الأنوار : 64 / 104 - 107 ، باب 3 ، ح 21 ؛ وراجع علل الشرائع : 2 / 607 - 610 ، باب 385 ؛ بحار الأنوار : 5 / 230 - 233 ، باب 10 ، ح 6 . ( 4 ) - تفسير الإمام العسكري : 242 ؛ بحار الأنوار : 8 / 45 ، باب 21 ، ح 45 ؛ في المصدر : . . . المؤمنون الجنّة ، وأولئك النصاب النار .